الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
304
كتاب الأربعين
فأتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد غدا محتضنا الحسين ، وآخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي يمشي خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل بها جبلا عن مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا . قال : إذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا ، فقال : فاني أناجزكم ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة في صفر ، وألف في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك . وقال : والذي نفسي بيده ان الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا . وعن عائشة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم فاطمة ، ثم علي ، ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . فان قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة الا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به دون غيره وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد للدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حتى استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده ، وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته أيضا بكذب خصمه ، وهلاكه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال ان تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل